الدور الإيراني في تمزيق الشرق الأوسط..."الحلقة السادسة" - ايجى ويب

الدور الإيراني في تمزيق الشرق الأوسط..."الحلقة السادسة"



الحلقة السادسة: إيران وإسرائيل والهدف الواحد "تمزيق الشرق
" !!
بعدما عرضنا فى تقديمنا لجولة الصراع الذي يستهدف منطقتنا، ها نحن الآن نعرض للدور الإيراني في خريطة تقسيم عالمنا العربي، ذلك أنه لم يبق للغرب المتربص بنا سوى مشروعين هامين للدفع بهما فى المرحلة المقبلة .. المشروع الفارسى الإيرانى، والمشروع الصهيونى ـ إسرائيل ـ حين يهدأ الصراع، ليلتقط الغرب بقيادة أمريكا محرك العدوان والشر ، يلتقط أنفاسه ريثما الإعداد لجولة جديدة، وعنوان جديد، يحمله الفرس الإيرانيون، فهم الأدة الغربية التى حل دورها فى مشاغلة المنطقة وإنهاكها، حتى إذا استنفذت الوسيلة الإيرانية الفارسية المتذرعة بالتشيع، يهدأ الصراع ثانية لتقوم جولته الأخيرة، حين تبرز آخر أدوات الصراع الغربى جلية، الدور الإسرائيلى، والذى كان متخفيًا متواريًا خلف الحجب والأستار فى تلك الفترات السابقة، غائبًا عن الظهور فى واجهة الأحداث، بيد أنه كان كامناً فى تفاصيلها، مغذيًا لأدوات اللعب الغربية المتحركة على الأرض استخباراتيًا، فكان حاضراً مع المتأسلمين فى كل دولة طالها إعصار الخريف العربى المدمر 2011م وحتى الآن، وكذا هى الآن إسرائيل دورها حاضر فى الخفاء مع الفرس الإيرانيين، حيث يجمعهم الهدف الواحد ـ تمزيق المنطقة العربية ـ وتوحدهم رغم إعلانهم خلاف ما يبطنون، توحدهم القيادة الواحدة، القيادة الغربية التى جعلت الموساد الإسرائيلى، والحرس الثورى الإيرانى، يعملان جنباً إلى جنب على أرض العراق الجريح، منذ العام الحزين لاحتلال العراق 2003م حتى خروج الأمريكان فى العام 2011م لتبقى إيران نيابة عن الغرب تدير المشهد فى العراق .

وها نحن الآن بصدد المحطة الإيرانية الفارسية، وها قد أتى أوان الأداة الثانية ـ إيران الفارسية ـ لكشف خبيئة مشروعها اللقيط فى اليمن السعيد، وتحديدا فى باب المندب، وقد كانت إيران تزحف ببطء فى أرض اليمن، والمنطقة منهمكة فى الدمار الحاصل فى ليبيا وسوريا، يوم نقلت وكالة راسا الإيرانية للأنباء الإثنين، 22 سبتمبر 2014م عن على رضا زاكاني، مندوب مدينة طهران في البرلمان الإيراني، والمقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي : إن "ثلاث عواصم عربية أصبحت اليوم بيد إيران، وتابعة للثورة الإيرانية الإسلامية"، مشيرا إلى أن صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التي في طريقها للالتحاق بالثورة الإيرانية .. واعتبر زاكاني أن الثورة اليمنية امتداد طبيعي للثورة الإيرانية، وأن 14 محافظة يمنية سوف تصبح تحت سيطرة الحوثيين قريبا من أصل 20 محافظة، وأنها سوف تمتد وتصل إلى داخل السعودية، قائلا: "بالتأكيد فإن الثورة اليمنية لن تقتصر على اليمن وحدها، وسوف تمتد بعد نجاحها إلى داخل الأراضي السعودية، وإن الحدود اليمنية السعودية الواسعة سوف تساعد في تسريع وصولها إلى العمق السعودي"، على حد زعمه . ويأتى هذا التصريح بعد سيطرة ميليشيا الحوثيين المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية صنعاء 21سبتمبر 2014م بيومين فقط .


والعواصم الثلاثة التى يقصدها النائب الايرانى هى ـ بيروت، ودمشق، وبغداد، ـ وماجري، ويجرى فى اليمن وليبيا والعراق وسوريا وغيرها من الدول العربية لا يخرج بأية حال من الأحوال، عن مشروع إعادة هيكلة وتقسيم العالم العربى وفق الرؤية الغربية للشرق الأوسط، وما فى ذلك من تهديد لأحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية المؤثرة على حركة التجارة الدولية، وعلى سلامة استمرار الملاحة في قناة السويس بشكل مباشر، فضلا عن تماشيها بشكل يخدم المخطط الأجنبي المدعوم من قوى إقليمية ودولية، لتأجيج الصراع على أسس طائفية، بين السنة والشيعة، لصرف الأنظار تمويهاً وتعتيماً على حقيقة الصراع الدائر على الأرض، والذى ما هو إلا جولة من جولات صراعنا مع الغرب، بيد أن الأداة الفارسية الإيرانية، تلك التى تقوم نيابة عن الغرب بالفعل على الأرض، قد أدت دورها رغم عدم إنجاز النتائج التى كانوا يرصدونها، بل وصارت عبئا عليهم الآن تحتم معه التخلص منها ولو بصفقة بين الأمريكي والروسي علي الأراضي السورية .. فسقوط الماسون المتأسلم الإخوان المتأسلمين في مصر بثورة الثلاثين من يونيو 2013 ودخول روسيا في المنطقة ورحيل الطاقم الأمريكي الذى كان يتبني مشروع المتأسلمين ـ أوباما ، هيلاري كلينتون ـ ، والذى أبرم صفقة الملف النووي الإيراني .. كل هذا جعل مسير الأحداث تأخذ وجهة فيها التخلص وسريعا من الدور الإيراني فى المنطقة، وحتى إسرائيل التى تستفيد من وجود الشبح الإيراني لتمزيق المحيط العربي، ها هي الآن تتلقى الإشارات الأمريكية باستهداف القوات الإيرانية علي الأراضي السورية، بعدما كانت راضية كل الرضا عن الوجود الإيراني هناك بل وعلي حدودها أيضا وقد ذكرنا آنفا أن الفرس دوما ما يكررون هذا الفعل علي طول تاريخهم، يتحالفون سرًا مع المتربصين بمنطقتنا، ومن ثم تتم الاستدارة إليهم وضربهم وقد ذكرنا أمثلة في ذلك .


وللتأكيد علي ما كان في الخفاء ولازال بحكم صيرورة ما كان بين إيران وإسرائيل نذكر الآتي :
=
يقول الصحفي اليهودي أوري شمحوني "إن إيران دولة إقليميه ولنا الكثير من المصالح الإستراتيجية معها ، فإيران تؤثر على مجريات الأحداث وبالتأكيد على ما سيجري في المستقبل ، إن التهديد الجاثم على إيران لا يأتيها من ناحيتنا بل من الدول العربية المجاورة ! فإسرائيل لم تكن أبداً ولن تكن عدواً لإيران
جريدة معاريف 23 /9/1997
=
وفي تصريح له قال نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي : إن وجود قوات بلاده في سوريا لا يهدف إلى خلق جبهة جديدة ضد "إسرائيل"، وإنما يهدف لمحاربة الإرهاب.


وأضاف عراقجي في مقابتله تلك مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، 22-02-2018 أن الوضع في سوريا "معقد جداً " لكن وجود خبراء لنا وبعض القوات هذا الأمر لا يمكن أن يشكل أى نوع من التهديد لإسرائيل .. وتأتي تصريحات المسؤول الإيراني عقب استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي، أوائل هذا الشهر، مواقع في سوريا قالت إنها إيرانية .. وهذا معناه أن التسوية السياسية علي الأرض السورية بين روسيا وأمريكا، قد اقتضت خروج إيران من الملعب بعد أن مزقت سوريا كما مزقت العراق، وهذا أوان دخول الكبار ويقتسمون ما دمرته إيران، وهذا هو دورها علي طول التاريخ، وافضل الوسائل لإخراجه لا بالاتفاقات فهي لا تعرف العهود، ولكن بالقوة عبر الضربات المتتالية من إسرائيل تجاهها، والتى وصلت إلي 23 غارة في غضون أربعة أشهر، وهذا لا يفسد للود قضية بين إيران وإسرائيل، فالهدف الأعلي والأسمى والأهم الذي يجمعهما " تمزيق المحيط العربي" من أجله تأخذ إيران الضربات في صمت من دون رد فعل، فالذي يدور بينهما في الخفاء أعمق وأكبر من تلك المناوشات التكتيكية، مادامت إيران تتعاون مع إسرائيل سرًا في شتى المجالات الحيوية.

=
فقد نشرت صحيفة "جيروسليم بوست" 17/7/1998 الصهيونية مقال لستيف رودان، قال فيه إن شركة "إلبيت" الإسرائيلية قد باعت إلى إيران بين الأعوام 1980 و 1990، وبموافقة وزارة الدفاع الإسرائيلية، معدات بلغت قيمتها أكثر من 50 مليون دولار، وأن شركة "رابين تيكس" الإسرائيلية قد باعت كذلك لإيران معدات للوقاية من الحرائق وبموافقة وزارة الدفاع الإسرائيلية.


=
وعن تفاصيل العلاقات التجارية بين إيران و(إسرائيل)خلال العقدين الأخيرين
فقد نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت فى عددها الصادر 3 يونيو 2011 عن يهوشع مائيري رئيس "جمعية الصداقة الإسرائيلية - العربية" قوله : علي الرغم من العداء المعلن في الظاهر وعلي وسائل الإعلام إلا أن العلاقات السرية مع إيران مستمرة بحجم عشرات ملايين الدولارات كل عام". وأضاف مائيري أنه "حتى عندما يتم إطلاق تصريحات قاسية في الهواء من كلا الجانبين لكن الأعمال التجارية تزدهر والعلاقات مع النظراء الإيرانيين رائعة وفي المجال التجاري يتجاهلون التصريحات السياسية". وتابع أنه "بالإمكان القول إنه توجد أرضية خصبة لتعميق التجارة وحتى أنه في العام الأخير تمت إقامة علاقات تشمل تقديم استشارات في مجال هندسة وبناء مصانع أغذية". وفي سياق متصل أشارت الصحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن الإسرائيليين يصدرون لإيران بالأساس وسائل للإنتاج الزراعي مثل أسمدة وأنابيب ري وهرمونات لزيادة در الحليب وبذور، بينما يصدر الإيرانيون لإسرائيل الفستق والكاشيو والجرانيت. وقال رئيس اتحاد مقاولي أعمال الترميم في إسرائيل مستورد الجرانيت عيران سيف للصحيفة إن "الجرانيت الإيراني منتشر جدا ومفضل جدا في إسرائيل ويتم استخراجه من جبال إيران ويصل إسرائيل عن طريق تركيا".


=
وقد كشفت الإذاعة الإسرائيلية العامة 2018/09/02م في تقرير مفصل لها أن العلاقات التجارية بين تل أبيب وطهران في العقدين الماضين لم تقتصر على ما نشر مؤخراً عن صفقات تجارية بين شركة الأخوة عوفر مع شركات نفط إيرانية .. مشيرة إلى أن خبراء إسرائيليين في مجال الزراعة ورجال أعمال وأكاديميين ينشطون في إيران على مدار تلك الأعوام, وقد ازدهرت تلك العلاقة عندما كان أرئيل شارون يتولى منصب وزير البنى التحتية في عهد حكومة نتنياهو الأولى عام 1996.


=
وقال الدكتور سولي شهفار رئيس مركز دراسات ايران والخليج العربي في جامعة حيفا, فى تصريح له علي القناة العاشرة الإسرائيلة 3/3/ 2017م بخصوص عائلة عوفر رجل الأعمال اليهودى من أصل إيراني قال : "إن عائلة عوفر ليست وحدها, فنحن نعرف عن أشياء معلومة مثل قضية ناحوم منبر الذي كانت له علاقات مع إيران على مدار سنوات بعلم السلطات الإسرائيلية, وأعلم أن هناك شركات لها علاقات مع إيران بطريقة أو أخرى وأقدر أن السلطات الإسرائيلية على دراية بجزء من هذا الحراك التجاري".
وإلى الحلقة القادمة من سلسلة "الدور الإيراني في تمزيق الشرق


اترك تعليقا :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مروحة