الدور الإيراني في تمزيق الشرق الأوسط .. " الحلقة الثالثة" - ايجى ويب

الدور الإيراني في تمزيق الشرق الأوسط .. " الحلقة الثالثة"




الحلقة الثالثة: الاختلاف بين إيران وأمريكا الآن عنوانه "سيد يؤدب عبده
" !!


إن المأساة العراقية قد مثّلت أكبر شرخ أصاب العلاقات الشيعية السنية منذ قرون .. فهناك أحزاب شيعية تكونت وتدربت وتسلحت فى ظل ولاية الفقيه الشيعية الإيرانية .. ثم تواطأت وتحالفت مع الأمريكان والصهاينة فى القضاء على قوة العراق ووحدته .. ثم عادت هذه الأحزاب مع الغزو الأمريكى للعراق 2003م .. ودخلت عمائم كبيرة وكثيرة .. ومعها الميليشيات التابعة لها .. إلى بغداد على ظهور دبابات الأمريكان وبغطاء من طائراتهم !! وهناك مراجع شيعية كبرى يقلدها الملايين من عامة الشيعة، صمتت صمت الرضا عن الغزو الأمريكى .. وأفتت بعدم المقاومة، فأفسح أنصارها الطريق وفتحوا أبواب الجنوب العراقي أمام جحافل الغزو الزاحفة من الكويت .. ومنذ اليوم الأول لاحتلال العراق، قام التنسيق الكامل والتعاون الدائم، بين هذه المراجع الشيعية الإيرانية، وبين سلطات الاحتلال .. لا ضد المقاومة السنية وحدها، وإنما أيضا ضد المقاومة حتى ولو كانت شيعية عربية .

من هنا برز التمايز فى داخل الصف الشيعي، بين ما يسمى ) بالتشيع الصفوى الإيرانى ) وبين ( التشيع العربي ) وقد مثّل ( بول بريمر ( الذى حكم العراق المحتل ما بين 12 مايو 2003م وحتى 28 يونيو 2004م المندوب السامي الأمريكي فى العراق، ولقد أنجز - خلال هذه الشهور الأربعة عشرتدمير كل مقومات العراق المادية والبشرية .
وتمر الأعوام وتزداد الخسائر على المحتل، ويتناطح الحليفان السيد الأمريكي وخادمه الإيراني، كلٌ منهما يُلقى بالتبعة على الآخر، أمريكا تتهم إيران بأنها ضللتها فى شأن قدرة العراق، وإيران تتهم أمريكا بأنها السبب فى ولوجها مستنقع العراق، وتقرر أمريكا الخروج فى جنح الظلام فرارًا من جحيم العراق (15ديسمبر 2011) بل وتتركهم أمريكا بعد أكثر من عشر سنوات من احتلال العراق يلقون مصيرًا قاتمًا فى تلك الأيام، بعدما حوَّلوا عراق العروبة لولاية فارسية طائفية، فيها القتل على الهوية

.
وقد يكون فى تلك الأحداث التى تدور رحاها على الأراضى السورية والدور الإيراني هناك، قد تكون هي نذر النهاية لتلك اللعبة الخفية بين إيران وأمريكا، فلم تكن إيران يوماً مصادمة للمشروع الأمريكى فى الشرق، اللهم إلا فى العلن فقط، وفى السر يكون التعاون حثيثاً خافتاً خفياً نحو الهدف الواحد، تمزيق المحيط العربى وفك منظومته، لكن الاختلاف قد وقع بينهما الآن، ولم تعد لعبة التحالف السري قائمة بينهما الآن، بعد سقوط التدابير التي أعدوها سويا لتمزيق المنطقة في موجة الخريف العربي، وسيكتب التاريخ يوما ما، أن مصر أنقذت المنطقة بأسرها من الضياع، بإسقاط الشعب المصري لحكم الجماعة المتأسلمة، والتى كانت ركيزة هامة، وضلع محورى في مخطط التحالف الإيراني الغربي أيام حكم أوباما لأمريكا، ولن ننسى أبدا يوم أتي الرئيس الإيراني السابق "أحمدى نجاد" والتقي بالمخلوع مرسي العياط وزار الأزهر الشريف وهو يُلوح بعلامة النصر، أى قد عاد لنا الأزهر والذي كان أيام الفاطميين الشيعة معقلهم الديني، فهم من أسسوه وشيدوه .. ،ـ ( فقد أنشئ على يد جوهر الصقلي بأمر من المعز لدين الله الفاطمي (359هـ/970م ) ليكون مركزاً للدعوة لنشر المذهب الشيعي بمصر، ولما أطاح صلاح الدين الأيوبي بالفاطميبن الشيعة عام 1171 وكان صلاح الدين يعرف مدى خطورتهم علي الأمة بعد تحالفهم مع الصليببين، فأراد أن ينهي هذا الفصل من الانحراف الديني، تلك التي تحويها مبادئ التشيع الفاطمي، والتي كان يقوم بها الجامع الأزهر أثناء الخلافة الفاطمية، فأغلق الجامع وحظر الصلاة فيه، وذلك لغلق باب الفتنة علي المتشيعة حوله، وظل هكذا حتى أعاد المماليكُ فتح الأزهر في عهد السلطانَ الظاهر بيبرس سنة ( 665هـ/1266م ) بعدما قارب مائة عام علي تآكل وزوال ما تبقى من أفكار التشيع الفاطمي، والتي كانت لصيقة بهذا المسجد آنذاك، ولكن عاد ليتحول إلي المذهب السني، وليقوم بدور جديد في نشر الدعوة لصحيح الدين) ومن يومها وإلي الآن صار الأزهر الشريف قبلة الاعتدال والتدين الصحيح..
نعم كانت إيران تحلم بعودة الأزهر لها، كما تحلم بالسيطرة علي الحرم المكي، لتضرب الإسلام ضربة قاصمة، انتقاما من الإسلام الذى أزال إمبراطوريتها فارس القديمة من الوجود.


هذا وقد شاءت الأقدار أن تقع إيران في شر ما دبرت الآن، تقع في شجار مع سيدها الأمريكي، وخصومة مع حليفتها إسرائيل، لتجد نفسها وقد اقتضت مصالح أسيادها في الغرب أن يبيعوها في سوق المساومات السياسية بأرخص الأثمان، كما هو حادث من ضربات إسرائيل لها من دون أن ترد، وكما هو إصرار الرئيس الأمريكي ترامب علي تأديبها، لكي يعيد لأمريكا هيبتها التي فقدتها في أوحال الشرق، عبر تأديب العبد الإيراني وعلي ملأ من العالم ، بعد أن خسرت إيران كل شيء، في تلك الإخفاقات التي
لحقت بها فى كل قطر عربي تدخلت فيه لتمزيقه، إذ بدأت تدرك أنها إلى نهاية المخططات أقرب .. نعم فشلت إيران فى العراق بعد أن حوَّلته لاقتتال طائفى هى وسيدها الأمريكى، الذى خرج وتركها لمصير هى بدأت تحصده الآن، بعودة مكونات العراق للتلاحم الوطني والعروبي ونبذ الطائفية، وفشلت إيران كذلك فى اليمن وتركت الحوثيين لمصير الضياع، وفشلت فى سوريا وأتى الروس ليحلوا محلها، وفشلوا قبل ذلك فى تمرد البحرين .


وهاهم مجوس فارس ـ إيران ـ قد خسروا الآن آخر أوراق اللعب لمشاغلة المنطقة العربية بغية تمزيقها ليبزغ نجم إمبراطوريتهم التى يحلمون بها ـ فارس الكبيرة ـ ..
وإلى الحلقة القادمة من سلسة ( الدور الإيرني في تمزيق الشرق
!! (


اترك تعليقا :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مروحة