أخر الأخبار

10/recentpost

10/05/2018

خطاب مؤثر أرسله «يوسف وهبي» إلى «التابعي» في الخمسينيات


يوسف وهبي، ظاهرة فنية فريدة في تاريخ المسرح المصري، وصاحب المقولة الشهيرة "ما الدنيا إلا مسرح كبير"، وفي أواخر الخمسينيات، أرسل خطاباً من فرنسا إلي أمير الصحافة "محمد التابعي"، يطالبه بوقوفه معه للنهوض بالمسرح العربي



« تفاصيل الخطاب الذي أرسله عميد المسرح العربي، والذي جاء فيه.. «صديق الصبا.. الأستاذ الكبير محمد التابعي.. تحياتي الأخوية، وعفوا إذا أقحمت هذا المقال الطويل، ضمن رسائل قرائك، غير أنني مؤمن بأنك بالرغم من أبحاثك الاجتماعية الهامة مازالت، وستظل، تحن إلى المسرح، ذلك المسرح الذي كنت أنت أول من خلق فيه النقد الجدي، ذلك النقد الذي يدرسه الآن ويتتلمذ علي منهجه البعض لكن هيهات»


وتابع وهبي: سأبدأ الجأ إليك أنت يا صديق المسرح، أن تنصفه إذا استحق الإنصاف، وأن تطالب بهدمه، أن كان غير جدير بالبقاء، وأسمح لي أن أكون صريحًا، في عهد الصراحة، فأقول لقد ثبت لي بعد تجارب ثلاثين عاماً، أن فن المسرح دخيل على تقاليدنا الموروثة، ولذا فهو مازال رغم الجهود المضنية المهلكة لها الآراء المتضاربة المتناقضة، ونوعًا من ضروب اللهو والمتعة تختلف في تقديرها الأذواق والمشارب، ولكنه فن دخيل لا تنظر إلى مصر وشعبها كضرورة من الضروريات.. فقد يثور الشعب إذا ما حرم من "الطماطم" أو اختفى "الرز"، ولكنه لا يصرخ، ولا يحتج إذا خلت القاهرة من فرقة للتمثيل أو من مسرح صالح


وقال يوسف وهبي: من الواضح أن هذا هو سر إقبال الناس على سماع الغناء، وارتفاع أجور المطربات والمطربين إلي حد جاوز أجور عظماء المغنيين العالميين.. فقد توارثنا حب الطرب، والرقص أيضا، من أجيال عن آبائنا وأجدادنا، وكلنا قرأ عن مشاهير المطربات في العصور الذهبية.. أما المسرح المصري المسكين فعلي خلاف هذا تمامًا، إنه يعيش علي طبقة محدودة من الجمهور، ورغم قلته فهو خليط من الأذواق، وإذا ما أقبل ففي الغالب على الهزليات المليئة بالنكات، وهذا سر نجاح الفرق الكوميدية



واستطرد: لابد أن يعرف القارئ أن فرنسا تمنح المسرح سنويًا ثمان مائة وخمسين ألف جنيه، يصيب مسرح الكوميدي "فراسيز" منها ثلاثمائة وثمانين ألفا، أما في مصر فأين هو البناء الصالح لتقديم المسرحيات في الإطار اللائق، وأين هي البلديات التي تقدم للفرق مسارح بالمجان، وما هي قيمة الإعانة السنوية، وأين تعمل الفرق الحرة إذا ما شاءت أن تعمل، وما فائدة المعهد العالي للتمثيل الذي يخرج فنانين يواجهون التعطيل ولا يجدون الوسائل لإظهار مواهبهم

وقال للتابعي: أتعلم أيها الصديق ..أن في شمال أفريقيا أربعين مسرحًا كلها تابعة للبلديات وهي تقدمها للفرق عامة بالمجان مع الإعانة، كما أن بلدية الجزائر العاصمة فقط تمنح المسرح العربي إعانة قدرها عشرون مليون فرنك على أن يقدموا حفلة واحدة.. والآن أجبني بربك ما الذي يدفعنا إلى الإخلاص للمسرح بينما نرى زملاءنا من صغار الفنانين قد جمعوا الثروات من السينما، وكيف تعيش "أمينة رزق" كبيرة ممثلات الشرق، بمرتب ثلاثين جنيهًا، وكيف نقدم المسرحيات في إطار مهلهل من المناظر القديمة والأثاث، وفي مسرح خلا حتى من الإضاءة الحديثة، والعجيب أن من يكتبون عن المسرح لا يعنون به قدر عنايتهم بالنحيب والبكاء


شيء واحد بقي أن أقوله لك: أنت لست طامعًا في منصب بل كل ما أرجوه هو إنقاذ المسرح، وعلى أن يكون مدير الفرقة المصرية مديرًا مسئولًا تتواجد فيه السلطة لا "طرطورًا" ولا تيسا لكل سهم طائش


وأخيرًا وهو الأهم فارفع صوتك معنا، وطالب في إلحاح بالتعجيل ببناء المسارح خاصة في هذا العهد المتوثب اليقظ، عهد الحرية والارتفاع بالوعي القومي وتنفيذ المشروعات الوطنية النافعة، قل لزعماء الثورة إن المسرح المصري الذي نادى بالثورة على خشبته، أن يجند مواطنين في خدمة أهدافه النبيلة إذا ما مهد له الطريق


واختتم الرسالة قائلا: قل لبغدادي العظيم الذي مهد الطرقات وخط الشوارع وأتى بالمعجزات في ساعات أن انتعاش المسرح في يدك، فابن لنا الدور المسرحية في كل حي، دور كاملة المعدات وسوف ترى كيف تجمع القاهرة التي آلبت على نفسك أن تجعل منها عاصمة عالمية، فرقا لكل لون، من دراما وكوميديا وأوبرا.. وأن الفنان المصري تواق أن يبرهن على وفائه لمنقذي مصري من الدمار، وأن يصبح فن التمثيل أصيلًا فنيا لا دخيلا

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا