أخر الأخبار

10/recentpost

9/16/2018

من أوراق خازن معبد الأسرار( الصندوق الأسود للجنرال عمر سليمان ) .. الجزء الثاني

من أوراق خازن معبد الأسرار ✪
===================
الصندوق الاسود للجنرال عمر سليمان الجزء الثاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

• تابعنا في الحلقة السابقة كيف كان المشهد الضبابي الغامض يلف الأجواء منذ وصول اوباما للسلطة وينذر بشتاء عاصف في مصر والمنطقة العربية ، وكيف رصدت الأجهزة السيادية الاتصالات الإخوانية بالأتراك والأمريكان والقطريين فيما عرف وقتها بـ كنز منزل أنقرة الآمن ، وكيف أن جهاز الموساد الاسرائيلي قد رصد التحركات الإخوانية ومعها بعض الحركات الأخرى بدقة أكثر من اللازم وباهتمام أكثر من المعتاد ، وكان أكثر ما أزعج الجنرال عمر سليمان أن مصادره قد أكدت أن الموساد الإسرائيلي قد قدم تقريرا لرئاسة الوزراء الإسرائيلية يطلب فيه عدم عقد أي اتفاقات تجارية خلال الفترة القادمة مع مبارك ، مع أن تأكيدات أن نظام مبارك سيسقط قبل نهاية 2011 بشكل قاطع لا لبس فيه !!!

■ لم يكن عمر سليمان يعمل على حماية الرئيس السابق حسنى مبارك، وإن كان هذا طبيعيا باعتبار انه فى هذه المرحلة كان مبارك عنوانا للشرعية فى مصر، لكن المخاطر تخطت الإطاحة بالرئيس حسنى مبارك، إلى ما هو اعقد من ذلك، إسقاط مصر كلها، وإدخالها فى حالة من الفوضى العارمة التي تقضى على الدولة وتجبر الجيش على الدخول فى أتون حرب أهلية تؤدى إلى تفتيته كما حدث مع الجيش العراقي من قبل، ثم مع الجيش السورى بعد ذلك.

● ورغم أن المعلومات الأولية كانت واضحة وصريحة وكافية وتتحدث عن اجتماعات بين مسئوليين فى المخابرات الأمريكية وقيادات إخوانية، ثم دخول إسرائيل على الخط، ووصول تمويل قطرى إيرانى للإخوان وصل إلى خمسة مليارات دولار كما ذكرنا فى الحلقة السابقة، فإنه طلب من رجاله المزيد من الحركة وجمع المعلومات، لأن أى مخطط فى النهاية له توقيتات محددة وإجراءات على الأرض، وهو ما كان مطلوبا التوصل إليه بأقصى سرعة وبمنتهى الدقة وتحليل المعلومات للتوصل إلى نتائج مهمة وهو ما حدث.

● كل المعلومات التى تراكمت أمام اللواء عمر سليمان، صبت كلها فى خانة تحرك جماهيرى واسع، يترافق معه هجوم على المؤسسات الحيوية للدولة، يؤدى إلى شل الشرطة، بحيث يختفى الأمن تماما ومن ثم تصبح مصر جاهزة للسقوط فى يد الفصيل الأكثر تنظيما، وتمويلا، وإعدادا، وتنسيقا مع جهات خارجية، وهو جماعة الإخوان المسلمين.

● ورغم أنه ليس من مهام جهاز المخابرات متابعة الحالة السياسية داخل البلاد، إلا إذا اقترن ذلك بتعاون مع جهات أجنبية، فإن المخابرات العامة وجدت نفسها فى النهاية أمام مجموعة من الخيوط المتشابكة تجمع ما بين الخارج والداخل، وتدخل فى صميم عمل الجهاز.

● لاحظ عمر سليمان مثلا أن هناك ضغوطا أمريكية متواصلة على الرئيس حسنى مبارك للإفراج عن رئيس حزب الغد المسجون بتهمة تزوير توكيلات تأسيس حزبه، لدرجة أنه لم يأت مسئول أمريكى طوال هذه السنوات إلا وطرح هذا الموضوع على مبارك، حتى خرج أيمن نور بعفو صحى ، وكان هذا الاهتمام بقضية أيمن نور مثيرا للانتباه، وللتساؤل: ما هو سر هذا الاهتمام الأمريكي الكبير بأيمن نور؟

● وحين بدأت بعض الجماعات السياسية الشابة فى تلقى دورات تدريبية على مقاومة الشرطة وتنظيم التظاهرات، وإسقاط النظم السياسية، لوحظ أن بعضا ممن خضعوا لهذه الدورات كانوا أعضاء فى حزب الغد، قبل أن يخرجوا منه بعد سجن رئيسه أيمن نور ويشكلوا حركات احتجاجية وسياسية جديدة وشابة ، لكن هذا لم يكن يعنى بالضرورة أن كل الحركات السياسية الجديدة والشابة مرتبطة بالخارج، فقد بدأ العديد من الشباب الانغماس فى العمل السياسي الاحتجاجى بدوافع وطنية ودون أية ارتباطات خارجية، اعتبارا من عام 2008، وظل الاهتمام الشبابي بالعمل العام فى تزايد.

● لوحظ أيضا فى نهاية عام 2010 أن عددا من الشباب الذى جرى تدريبه خارج مصر على مقاومة الشرطة، على علاقة - وإن كانت غير ظاهرة وواضحة المعالم - مع جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما وضع علامات استفهام حول عمل تلك الحركات وأهدافها الحقيقية وعلاقتها بجماعة الإخوان.

● واعتباراً من أكتوبر 2010 رصد جهاز المخابرات العديد من الاتصالات بين جماعة الإخوان وجهات خارجية إضافة إلى تدريب بعض الجماعات ليس على الحشد والاجتماعات فقط، وإنما على مواجهة الشرطة، والمثير أن أحدى هذه الدورات عقدت فى مصر فى يناير 2011 واستمرت 3 أيام.

● وبينما كانت صفحة كلنا خالد سعيد على فيس بوك تحشد لمظاهرات يوم 25 يناير 2011، كانت المعلومات التى توافرت لدى الجنرال عمر سليمان تفيد أن الإخوان المسلمين جزء اصيل من هذا الحراك، أو القوة الأكثر تنظيما وفاعلية، وعنفا، والتى تسعى لتحقيق أهداف أخرى، غير تلك المطالب التى يتحرك بها المواطنون العاديون، ووفقا للتوقعات التى توافرت للجنرال عمر سلمان كانت التقديرات تشير إلى أن عدد المتظاهرين يوم الثلاثاء 25 يناير سيترواح بين 90 ألفا إلى 120 الف شخص.
.
■ ثمة تطور سياسي بارز طرأ على العلاقات المصرية الأمريكية، وهى زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للقاهرة والتي أشرنا ليها سابقا، وتوجيه أوباما خطابا من جامعة القاهرة للعالم الإسلامى.. كان الرئيس السابق حسنى مبارك في تلك الفترة يمر بمرحلة من الاكتئاب والزهد فى السلطة عقب وفاة حفيده ، لذلك رفض ان يقابل الرئيس الأمريكى فى المطار، وقال ان أوباما جاء للقاهرة لإلقاء خطاب وليس فى زيارة رسمية، وبالتالى لن أستقبله رسميا، كما رفض مبارك لقاء أوباما ، ولكن بعد اتصالات بين وزارتى الخارجية، وجهازى المخابرات تم إقناع مبارك باستقبال مبارك لأوباما فى قصر القبة فى لقاء مجاملة وتناول الإفطار معا، وعقد جلسة مباحثات لا تتعدى نصف ساعة، وهو ما وافق عليه مبارك أخيرا.

● في هذا اللقاء، لم يتبادل مبارك الحديث مع أوباما وظل صامتا، واقتصر الحوار على المرافقين، لكن مبارك خرج من هذا اللقاء وقد عقد العزم على التخلي تماما عن فكرة التوريث ، أما أوباما فقد خرج من هذا الاجتماع بقناعة انه أمام نظام سياسي فى مصر بلغ مرحلة الشيخوخة وأنه يجب تغييره.. وفى هذا التوقيت أصبح أوباما ميالا لوجهة النظر الإسرائيلية القائلة ان نظام مبارك أيل للسقوط، بعكس ما كانت ترى الإدارة الأمركية وتتخوف.

■ لكن ظل سؤال أخر فى غاية الأهمية: ما الذى يجعل واشنطن تثق فى الإخوان، وتتفق معهم على حكم مصر؟

● في التقديرات الاستراتيجية الرسمية رأى عمر سليمان أن الولايات المتحدة اختبرت التعامل مع الإسلاميين قبل ذلك وارتاحت جدا، وضرب لذلك عدة أمثلة :-

•• الإسلاميين ومن بينهم الإخوان المسلمين لعبوا دورا مهما فى حشد الشباب من مختلف دول العالم الإسلامى فى الحرب الأفغانية التى كانت آخر مسمار يتم دقه فى نعش الاتحاد السوفيتى السابق وتسببت فى تفتيته؟

•• جرّب الأمريكيون التعامل مع الحزب الإسلامى فى العراق بعد إسقاط حكم صدام حسين وشارك الحزب الإسلامى الذى يمثل جماعة الإخوان فى الحكومة العراقية التى شكلها الحاكم الأمريكى للعراق بول بريمر.

•• ساندت أمريكا شيخ شريف محمد الذى كان يدير المحاكم الشرعية فى الصومال والقريب من تنظيم القاعدة، وثبتت حكمه كرئيس للصومال، ووقف فى مواجهة حركة الشباب الأكثر تطرفا وتحالفا مع القاعدة.

•• الأهم من ذلك أن تجربة حكم حماس لقطاع غزة منذ عام 2007 وفرت الأمن لإسرائيل، ولاحقت حركة المقاومة الإسمية حماس مطلقى الصواريخ على إسرائيل، وهو أمر أصبح معروفا ومقدرا داخل الإدارة الأمريكية ولدى الإسرائيليين.
.
✪ اجتماع القرية الذكية العاصف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
■ بعد كل هذه المعلومات، والتحليل السياسي والاستراتيجى لها ، لم يعد هناك شك في أن مصر مقبلة على الأسوأ، وبناء عليه وفى يوم 19 يناير 2011 وعقب انتهاء المؤتمر الاقتصادي الذى كان منعقداً فى شرم الشيخ، طلب عمر سليمان من مبارك ضرورة عقد اجتماع عاجل لبحث التهديدات والمخاطر التى تتعرض لها مصر، وما هى مقبلة عليه فى 25 يناير... لكن الغريب أن مبارك أمر بعقد هذا الاجتماع برئاسة رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف يوم 20 يناير، وبدا للواء عمر سليمان أن غياب الرئيس عن اجتماع يناقش موضوعا بمثل هذه الخطورة، يشير إلى أن مبارك كان مطمئنا أو غير مصدق لما يمكن ان تواجهه البلاد فى ضوء المعلومات المتاحة والتى كانت تعرض عليه بشكل دوري، أو بشكل عاجل.
.
■ في الساعة الواحدة يوم 20 يناير انعقد الاجتماع الطارئ في القرية الذكية حيث كان يفضل رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف أن يتواجد هناك، ويجرى مقابلاته، وشارك فى الاجتماع وزير الدفاع المشير حسين طنطاوى، ووزير الداخلية اللواء حبيب العادلى، ورئيس المخابرات العامة، ووزير الإعلام أنس الفقي، ووزير الاتصالات طارق كامل.

● بدأ الاجتماع بأن شرح اللواء عمر سليمان المعلومات التى توافرت لديه، وحجم الحشد الجماهيري الذى سيتوافد على الشارع يوم 25 يناير، واهمية الاستعداد لهذا العمل.. لكن وزير الداخلية قاطعه قائلا ان جميع المعلومات المتوافرة لدى جهاز مباحث أمن الدولة المعنى بالعمل داخل مصر تشير إلى أن جماعة الإخوان المسلمين لن تشارك فى هذه المظاهرات، وبالتالى سوف تمر كسابقتها طوال السنوات السابقة.

•• وهنا سأل عمر سليمان حبيب العادلي سؤالا صريحا: كيف ستتعامل يوم 25 ؟

•• أجاب العادلى: سيتم تأمين المظاهرات حتى تنتهي ، لأن معلوماتنا تؤكد أن المظاهرات هتيجى وهيقعدوا فى الميادين المختلفة وآخر الليل هيمشوا ومهمتنا الأساسية هى تأمين المظاهرة وتأمين الأماكن الإستراتيجية.

•• سأل عمر سليمان العادلي مرة أخرى: كيف ستعالج الموقف إذا تطور الأمر؟

•• قال العادلى: سنلقى القبض على بعض عناصر الإخوان المسلمين إذا تحركوا وتطور الأمر، ثم نفرج عنهم بعد عودة الأوضاع إلى سابق عهدها.
فبادره سليمان قائلا.. هل هذا هو كل ما لديك ؟ الأمر أخطر كثيرا مما تظن..
فاستشاط العادلي غاضبا ليجيبه بأن أجهزته "بتعرف شغلها كويس" .. لكن سليمان أجابه وهو مازال محافظا على هدوءه.. ان أجهزتك لا تملك كل الخيوط ، فالأمر متشابك ومتشعب خارجيا كما أوضحت بناءا على التقارير الآتية من أوروبا وأمريكا .. لكن العادلي أصر على موقفه ليتدخل أحمد نظيف لفض الاشتباك بينهما قبل أن يتطور الأمر بين الرجلين الكبيرين قائلا أنه سيعرض تقدير الموقف على الرئيس ليقرر هو ما يشاء ( ولاحقا وفي أثناء انصرافه من الاجتماع تندر العادلي بغرور على جهاز المخابرات قائلا : انا أعرف عن الجيش اللي ميعرفوش عمر بك ، وقالها بتهكم )
.
● أخطر ما فى هذا الاجتماع كما لاحظ عمر سليمان ان الرئيس حسنى مبارك عهد لرئيس وزرائه احمد نظيف برئاسة الاجتماع ، وهو كما قال سليمان لا يعكس خطورة الوضع والمعلومات التى نقلها شخصيا للرئيس، إضافة إلى أن الدكتور نظيف رغم أنه كان رئيسا للوزراء، لم يكن يتمتع بخلفية أمنية، وليست لديه القدرات السياسية التى تؤهله لإدارة اجتماع أمني بمثل هذه الخطورة.. قد يكون نظيف مميزا فى مجال الاتصالات وتنكنولوجيا المعلومات، وربما يدير فريقا اقتصاديا، لكن فى مثل هذه الظروف، ومع هذا الاجتماع كانت رئاسته له لا تعني الكثير، لأنه ظل مستمعا أكثر، ويبدو أنه أيضا لم يستطع تقدير خطورة الموقف.
.
■ كانت جماعة الإخوان قد أوقفت منذ مطلع يناير الاتصالات المباشرة مع حماس ومع المخابرات الأمريكية، ثم أعلنت الجماعة انها لن تشارك فى مظاهرات 25 يناير، وإن تركت لأعضائها حرية المشاركة من عدمه، كما أعلنت، لكن بدا من المتابعة انها ستكون موجودة بشكل رمزى يوم 25 يناير، فإذا نجح الحشد فى إنجاز ما فهى شاركت، وإن فشلت مظاهرات 25 يناير، فقد أثبتت عبر تصريحات مرشدها وعدد من قياديها منهم عصام العريان أنها بعيدة ولم تشارك.

● كان اللواء عمر سليمان يرصد ذلك وهو مدرك جيدا أن الإخوان لن يجازفوا بالظهور فى المشهد السياسي والشعبي فى الشارع يوم 25 يناير، فهذه ليست طبيعتهم.. الإخوان دائما يميلون لتحريك الأخرين، بينما يقفوا هم فى الصفوف الخلفية فى انتظار ما يحدث، وإذا لم تسر الأمور على هواهم، فليس لديهم مشكلة فى التخلي عن رفاق النضال، وبيع القوى الوطنية الأخرى للأمن والنظام السياسي، حتى يحافظوا على وجودهم دائما، وعلى المساحة التي يتمتعون بها، وعلى حرية الحركة الكبيرة التى حصلوا عليها بتنسيق وتفاهم مع مباحث أمن الدولة.

● وفي هذا السياق، لم يكن غائبا عن اللواء عمر سليمان أن اجتياح مئات الألاف من الفلسطينيين للحدود مع غزة عند رفح عام 2008 ، ودخولهم إلى الأراضى المصرية والإقامة فيها لمدة خمسة أيام كاملة، كان محاولة فاشلة لإسقاط النظام، وفى حين أنه لم تتورط عناصر إخوانية بشكل علنى فى هذا الاجتياح، لكن الأجهزة الأمنية رصدت عشرات الاتصالات بين عناصر من حماس وناشطين وسياسيين مصريين، تدعوهم فيها للتحرك لإسقاط النظام الذى كانت حماس تروج أنه يخنق المقاومة ويعمل على تجويع الشعب الفسلطينى.

● تم رصد هذه الاتصالات أيضا، لذلك حين حدث الاجتياح الفلسطينى واخترق مئات الألاف من الفلسطينيين الحدود المصرية ووصلوا حتى العريش.. كانت تعليمات مسبقة قد صدرت إلى الأجهزة الأمنية وقوات الشرطة وحرس الحدود بعدم التصدى للفلسطينيين، وعدم استعمال السلاح، وعدم الدخول فى مواجهة عسكرية مع حماس ومنظمات فلسطينية أخرى متعاونة معها، فقد كان الهدف الذى رصدته الأجهزة الأمنية هو اختلاق معركة مع القوات المصرية، والتضحية بأرواح مئات أو حتى آلاف المواطنين الفلسطينيين لتصوير الأمر للشعب المصري وكأن حكومة بلدهم تعمل ضد الفلسطينيين.. وهو ما تم التعامل معه وتفويت الفرصة.. لكن قوات الأمن والأجهزة السيادية كانت قد ألقت القبض على أكثر من 80 فلسطينيا مسلحا ينتمون لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى لحماس، بعد الخط الوهمى الذى تم تحديده وهو جنوب العريش.. لكن عمليات مطاردة عناصر حماس فى مصر والتي استمرت نحو أسبوعين بعد انتهاء مسألة الحدود، وصلت إلى حد القبض على عناصر من حماس فى محافظة البحيرة على مقربة من الحدود المصرية الليبية.

● أما الحدث الثاني المهم والذي جعل عمر سليمان لا يطمئن لتحليلات ومعلومات وتطمينات العادلي، أنه فى 6 إبريل 2008 حين دعت حركة شبابية إلى إضراب عام، وهو ما اتضح بشكل كبير فى مدينة المحلة الكبرى التى كانت تشهد إضرابا عماليا كبيرا، حدث تطور ملموس على الأرض، رصدته أجهزة جمع المعلومات ووضعته قيد التحليل والدراسة، فقد لوحظ أن الدعوة للتظاهر والإضراب فى المحلة كانت من جانب ناشطين سياسيين وجماعات يسارية، لكن موجة العنف التى اشتعلت فى المدينة فى ذلك اليوم كانت بعيدة كل البعض عن تللك الجماعات.

● تقريبا كانت المحلة فى 6 أبريل 2008 بروفة مصغرة لما حدث بعد ذلك فى جمعة الغضب فى 28 يناير 2011، فقد انطلقت تظاهرات سرعان ما تحولت إلى أعمال عنف وتخريب وسرقة ونهب، شملت إتلاف بعض البنوك والمدارس، والهجوم على أقسام الشرطة، وحرق السيارات، لكن الملاحظة الأهم فى ذلك اليوم أنه كانت تأتى دراجات بخارية مسرعة على كل دراجة شخصان، يقومان بتهييج المتظاهريين، ومن ثم توجيههم إلى الأماكن المراد الهجوم عليها.

● ظاهرة راكبى الدراجات النارية جديدة على مصر، لكنها كانت أحد الأساليب التي يتبعها الحرس الثورى الإيرانى في الهجوم على المعارضين، لكنهم في ايران كانوا يستخدمونها بشكل عكسي، أى لتفريق المظاهرات وليس حشدها.. ما أظهرته التقارير الأمنية عن أحداث المحلة فى أبريل 2008 هو أن راكبي الدراجات كانوا من عناصر جماعة الإخوان المسلمين.. وكانت هذه المعلومة قد وصلت إلى الأجهزة الأمنية، لكن لم يتم التعامل معها، وربما تم اعتبارها داخل جهاز الشرطة أمر عارض يمكن التعامل معه.

● لكن المفاجأة المهمة أن ظاهرة راكبي الدراجات النارية كانت هي المشهد المهم يومي 28 و29 يناير، أمام كل أقسام الشرطة التي تم الهجوم عليها والاستيلاء على الأسلحة الموجودة بها، ثم حرقها.
.
✪ في الحلقة القادمة ... أخطر أيام فى تاريخ مصر.. حرب فى الداخل.. وهجوم من الخارج

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا